الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
20
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
يخلد خطرات أفكاره ، ويصوّر ألوان نزعاته . وأثبت نزعات الهمداني همدانيته ويمنيته ، فهي لونه الثابت الذي كان يحبّ أن يصبغ به كلّ ما يقع نظره عليه ، ومن هنا أتى ، فإن الإسلام - كما قال الإمام الشافعي - لا يعدّ من العصبية أن يحبّ الرجل قومه ويشيد بمآثرهم ، بل يقدح بها إذا غمطت الحق وعارضت أهله . وأنا قد راقبت المؤلف فرأيته يثبت حقائق العلم على صحتها ما استطاع في كل ما لا يمس همدانيته ويمنيته ، فإذا لامس العلم هذا الجانب الحساس من المؤلف وجد فيه ضعفا نرجو اللّه سبحانه أن يغفره له . وفي هوامش نسخة ( م ) من الكتاب العاشر للإكليل تعليقات للسيد عبد اللّه المفضل ابن أمير المؤمنين المتوكل على اللّه تاريخها سنة 696 ، تتبع بها بعض هذه الجوانب الضعيفة من علم المؤلف بالنقد ، نكتفي منها بهذه الإشارة إليها ، لأنها مما لا يجوز إغفاله عند الكلام على حياة أبي محمد الهمداني وميوله . وقد بلغ من محبة الهمداني لليمن ، ووقفه حياته على كل ما أمكنه من الدراسات المتعلقة بها والمتصلة بها ، أن سمى نفسه في الكتاب العاشر من الإكليل ( ص 168 ) لسان اليمن ، وهو جدير بذلك ، وقد قرنّاه باسمه في عنوان الكتاب وفاء له وبرّا به . وإذا كان الزيج وعلم الفلك ونظم الشعر من أقدم معارف الهمداني ، فلعل من قديمها أيضا كتابه في ( الحيوان ) وكتابه ( القوى ) وكتابه ( سرائر الحكمة ) . ويأتي بعد ذلك كتابه ( اليعسوب ) في آلات الحرب وأخبار الأبطال والشجعان الذين امتازوا باستعماله ، وهو بلا شك أقدم من كتابه ( الإكليل ) لأن الإكليل مشحون بالإشارة إليه وبيان ما سجله المؤلف فيه كلما عرضت لذلك مناسبة . و ( الإكليل ) عنوان شامل لعشرة كتب لم يؤلّف نظير لها في الكلام على ماضي اليمن من جميع الوجوه التي يستطيعها مثل الهمداني بما تحت يده من وسائلها ، وقربه من عصورها ، وخبرته بآفاقها :